اولياء چلبي
288
الرحلة الحجازية
وفي مقابل ذلك قام سعادة الپاشا بتسليم كتخدا الشريف مجموعة من الزمزميات التي لم نر لها مثيلا . . وقال للمعتمد ، وهو يتسلم منه هذه الهدايا ؛ إننا لسنا في حاجة إلى أمتعة ، ومتاع الشريف بل نحن في حاجة إلى خدمات حضرته . . ونريد منه الاستقامة في القصر . . ولما كنت أنا ممثل السلطان . . فالمطلوب منه أن يرسل إليّ على الفور مفاتيح الكعبة الشريفة . . وإلا فنحن لسنا في حاجة إلى متاعه ، أو هداياه . . وما أن وصل معتمد الشريف ، ووكيله واسمعه ما سمع ، ونقل إليه ما دار ، وما رأى . . . حتى قال الشريف ( الأمر أمركم ) وعلى الفور قام بوضع مفتاح البيت الحرام المجوهر في ظرف من السندس والحرير الأخضر . . وقام بتسليمه لتوصيله إلى حضرة الباشا فورا . فقام الباشا بإلباس كتخدا الشريف ، وقائد البولكات السبعة المصرية ، الخلع القيمّة . وأحسن على الشريف بمعطف من فراء السمّور الفاخر . . وقبل الهدايا التي بعث بها الشريف . فقام المنادون على الفور بإعلان جلوس الشريف ، وتسليمه مفاتيح الكعبة المشرفة لتسلم إلى السلطان . . . وبعدها شرع جناب الباشا في التحرك ناحية المدينة المنورة . وقد أحسن بدوره على العبد الحقير بالكثير من الهدايا التي وصلته . . وقد قمت أنا بدوري باحضار العطايا ، والهدايا الكثيرة التي وصلت إلىّ من الآشراف ، والآعيان مع بقية حاجياتى إلى جده وتوجهت إلى زيارة حضرة أمنا حواء . * * * أوصاف منازل ومراحل بندر جده : أولا ؛ أركبنا أربعة من الغلمان على البغال الهجين التي آهداها إلىّ حضرة الشريف مع الهدايا . . وسرنا إلى خارج مدينة مكة المكرمة . . ولم نسترح إلا في مسجد الشيخ محمود ذي القبة الواحدة . . في خارج مدينة مكة . ويقع هذا المسجد في الناحية الجنوبية لمدينة مكة . . قبة المسجد ليست مرتفعة . . وحوله ما يقرب من مائتي منزل فقير وبعض المساجد ، وبساتين النخيل الأخرى . عبرنا هذه المرحلة واتجهنا ناحية الجنوب ، واستمر سيدنا . . وبحثنا عن مكان للاستراحة فيما بين المقاهي الواقعة على الطريق الرئيسي . . ووقفنا في إحداها . . وجميعها يوجد فيها